IV. TACTICAL DISPOSITIONS
الفصل الرابع. التنظيم التكتيكي
1. Sun Tzu said: The good fighters of old first put
themselves beyond the possibility of defeat, and then
waited for an opportunity of defeating the enemy.
1. يقول سون تزو : المقاتلين المتميزين ضعهم بعيدا عن امكانية الهزيمة ، وبعد ذلك انتظر فرصة للهزيمة العدو.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: انتهزوا الفرصة، فإنها تمر مر السحاب، ولا تطلبوا أثراً بعد عين.
وقال بعض الحكماء: انتهز الفرصة، فإنها خلسة؛ وثب عند رأس الأمر، ولا تثب عند ذنبه. وإياك والعجز، فإنه أذل مركب؛ والشفيع المهين، فإنه والله أضعف وسيلة.
2. To secure ourselves against defeat lies in our
own hands, but the opportunity of defeating the enemy
is provided by the enemy himself.
2. . تأمين أنفسنا ضد الهزيمة يقع على عاتقنا ، أما فرصة هزيمة العدو فيقدمها لك العدو نفسه..
ان تأمين أنفسنا ضد الهزيمة يقع على ايدينا من خلال تجنب الوقوع في الاخطاء و اخفاء اثارنا عن العدو و لكن هزيمة العدو ستأتي من خلال أخطاء العدو
و القاعدة العامة لدينا “ﻻ ﻳﺘـﻢ إﺣـﺮاز اﻟﻨﺼـﺮ ﻓﻲ أي ﻣﻴﺪان أو ﻣﻨﺎﻓﺴﺔ، إﻻ إذا ﺗﻤﺘــﻊ اﻟﻔـﺮد أو اﻟﻤﻨﻈﻤـﺔ (اﻟﺠﻴـﺶ) ﺑﻤﺰاﻳﺎ ﺗﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﻳﺘﻔﻮق ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﺼﻤﻪ، أوﻻ وﻳﺮﺗﻜﺐ أﻗﻞ ﻋﺪد ﻣــﻦ اﻷﺧﻄﺎء ﺛﺎﻧﻴﺎ”
الشاهد من التاريخ
1) معركة دمياط و التى حاصرها الصليبين
أ- فيما يتعلق بالجانب الإسلامي يمكن رصد العوامل التالية :
ـ صمود سكان دمياط في وجه المعتدين.
ـ سرعة إمداد صلاح الدين المدينة بالمؤن والسلاح، مما رفع معنويات سكانها المحاصرين.
ـ التعاون الصادق بين القوات الإسلامية في كل من بلاد الشام ومصر بهدف التصدي للمعتدين.
ـ القدرة القتالية للقوات الإسلامية ، وحسن تخطيطها وتنظيمها الدقيق ( تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام ص 379)
ـ موقف نور الدين محمود الداعم ، فقد أرسل بعوثا كثيرة يتبع بعضها بعضها، ثم إن نور الدين اغتنم غيبة الفرنج عن بلادهم فصمد إليهم في جيوش كثيرة ، فجاس خلال ديارهم ، وغنم من أموالهم، وقَتل من رجالهم، وسبى من نسائهم وأطفالهم شيئاً كثيراً، وعندما بلغ الفرنج بدمياط ما فعله نور الدين اضطروا لترك دمياط .(البداية والنهاية (16/440).)
ـ استغلال المسلمين الجيد للفرص التي أتيحت لهم ، فقد استغلوا فرصة معاناة البيزنطيين من الجوع ، فشنوا هجوماً عليهم جاء فعّالاً، كما استغلوا هبوب الرياح الجنوبية لإشعال النار في الأسطول البيزنطي بواسطة حّراقة (تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام ص 380) والأهم من هذا كله توفيق الله وحفظه ومعيته ، وإنزال نصره على عباده المجاهدين.
ب - فيما يتعلق بالجانب الصليبي :
ـ لقد أخَّر الملك عموري الأول الهجوم على المدينة مدة ثلاثة أيام حتى يصل الأسطول البيزنطي، مما أعطى فرصة طيبة للمسلمين لتحصين المدينة وإمدادها بالرجال والعتاد (تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام ص 380.).
ـ إحجام القوات الصليبية عن إمداد القوات البيزنطية بالمؤن عندما تعرَّضت لهجوم المسلمين، حيث وقفت موقف المتفرج (تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام ص 381.)
ج- فيما يتعلق بالجانب البيزنطي فيمكن تدوين العوامل التالية :
ـ عدم استخدام القائد كونتوستيفانوس الأسطول البيزنطي استخداماً عسكرياً ، وبدا كأنه قائد بري وليس قائداً بحرياً.
ـ اقتصر دور الأسطول البيزنطي على نقل القوات حتى ساحل دمياط.
ـ افتقر القائد البيزنطي إلى النظرة العسكرية السليمة عندما ترك السفن البيزنطية متلاصقة في النيل ؛ مما سهَّل مهمة القوات الإسلامية في إشعال النار في عدد منها.
ـ تراخي القيادة البيزنطية في تطبيق القواعد العسكرية التي تكفل أمن سفنها حين تركت البحارة يبيتون خارج سفنهم أيام العميات العسكرية.
ـ انتشار المجاعة بين القوات البيزنطية.
د- هناك أسباب مشتركة تتعلق بالجانبين الصليبي والبيزنطي، منها :
ـ سوء اختيار توقيت خروج الحملة، وتنفيذ الحصار الذي جرى في فصل الشتاء ، حيث تعّرضت القوات المتحالفة للسيول التي أغرقت معسكراتها ، وللعواصف التي كانت تبعد قطع الأسطول عن الشاطئ.
ـ سوء اختيار المكان الذي عسكرت فيه القوات المتحالفة ، وهي المنطقة التي تمتد بطول الساحل، والبالغة حوالي الميل الواحد ، فلم تستوعب أفراد الحملة البالغ عددهم حمسين ألفاً ، حيث حشروا في هذا المكان الضيق ، ففقدوا حرية الحركة والانتشار الضروريين للدخول في معركة ناجحة.
ـ أدّى سوء اختيار المكان إلى أن أصبحت القوات المتحالفة هدفاً سهلاً لمرمى المسلمين وهجماتهم.
ـ عدم وجود قيادة موحدة ، وافتقرت القيادتان الصليبية والبيزنطية إلى التنسيق فيما بنيهما ، مما تسَّبب في فشل عمليات الهجوم على المدينة ، وتفشى الشائعات داخل معسكراتها ، واتهام كل جانب الجانب الآخر بأنه السبب في فشل الحملة .(تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام ص 381.)
( د محمد علي الصلابي )
2)بعد ضرب القوات البحرية للمدمرة ايلات في 21 أكتوبر عام 1967 شعر العدو بالخطر وبأن القوات المصرية أصبحت قادرة علي الوصول اليه فبدأ يؤمن نفسه وخطوطه.
واكتشفت مجموعات الإستطلاع ان العدو نشر علي طول الجبهة صواريخ جديدة غير معروفة فتم الإستعانة بالخبراء الروس الذين أكدوا عدم معرفتهم بنوعية هذه الصواريخ وطلبوا إحضار عينة منها لدراستها.
وكلف البطل إبراهيم الرفاعي بذلك فقام بوضع خطة للوصول إلي الصواريخ، وبدأ التجهيز لها باختيار من سيقوم بتلك العملية معه، فاختار النقيب بحري اسلام، والملازم بحري طبيب علي، وصف ضابط يدعي غلوش وكانوا جميعهم من صاعقه البحرية وضفادعها البشرية.
وتمت عملية استطلاع متقدمة لتحديد ءأمن منطقة يمكن ان يعبر منها مياه القناه ثم التسلل الي الصواريخ وتحدد لتنفيذ العملية بعد منتصف ليلة 13 نوفمبر 1967، وعبر إبراهيم الرفاعي وجماعته سباحة وعندما وصلوا الي الضفة الشرقية تسللوا ببطء وهدوء الى ان وصلوا الي تلك الصواريخ المنصوبه علي طول خط القنال ولاحظ البطل الرفاعي انها جميعها موصوله باسلاك كهربائية.
وبكل الثقة والهدوء وبرغم خطورة ذلك قام البطل إبراهيم الرفاعي من عمل توصيله اضافية من السلك بحيث لا تقطع الدائرة اذا تم نزع الصاروخ فيشعر العدو بذلك، وتمكن من فصل ثلاثة صواريخ ثم اعاد الدائرة الي حالتها الاولي، وعاد هو ورفاقه سباحة إلي ضفتنا الغربية.
وكم كانت دهشة الخبراء الروس بعد ايام قليلة من طلبهم صاروخا واحدا كعينه لفحصه، حينما وجدوا امامهم ثلاثة صواريخ، وقالوا فيما بعد أنهم طلبوا صاروخا واحدا وهم متأكدين 100% انهم يطلبون مطلبا من المستحيل تنفيذه.
واشترك خبراء الأسلحة والمتفجرات من المصريين مع الخبراء الروس في فحص الصواريخ فاتضح انها صواريخ كهربائية تزرع بطريقه معينة بحيث اذا حدث اي هجوم من قبل قواتنا تنطلق الي الاهداف المهاجمه دفعة واحدة حيث أنها موصلة كلها بمفتاح تحكم.
وحينما علم الرفاعي بذلك اقترح علي قيادته ان يقوم باستغلال تلك الصواريخ لضرب العدو عن طريق عكس اوضاعها لتصبح في اتجاه هو، ثم العمل علي اطلاقها بواسطة دائرة كهربائية اضافية بعد قطع الدائرة الرئيسية التي يتحكم العدو عن طريقها بتلك الصواريخ.
وبالفعل عبر الرفاعي مع نفس المجموعة الي الضفة الشرقية وقاموا بعكس كل الصواريخ التي تسيطر علي تلك المنطقة وجعلوا اتجاهها الي داخل أرض سيناء، وعن طريق الدائرة الجديدة التي أصبح الرفاعي متحكما فيها تم اطلاق الصواريخ فانطلقت مندفعه إلي قوات العدو في الخط الخلفي من القنال فى الوقت الذى كان فيه الرفاعي قد عاد الى الضفة الغربية سالما.
وجن جنون العدو بعد ان تسببت الصواريخ في خسائر فادحة في صفوفه وجن جنونه أكثر لأن المصريين أكتشفوا خدعة الصوارخ الكهربئية الجديدة، والاكثر انهم تمكنوا من التحكم فيها، والاكثر ان المصريين تجرأوا وعبروا القناه وتسللوا اليهم.
ولم يجد العدو الا ان يقوم بسحب كل الصواريخ من علي طول خط الجبهة خوفا من أن تكون قد وقعت تحت تحكم المصريين
3)موقعة عين جالوت حيث لم يرسل كتبغا القائد النصراني المحنك الخبير “عشرات السنين في جيش التتار” استطلاعات لمعرفة معلومات عن الجيش الاسلامي و لم يفحص الاحراش المحيطة بعين جالوت و دخل بكل جيشة في وادي عين جالوت دون ان يترك كتيبة تحرس مدخل الوادي
و قد أحسن قطز رحمه الله باختيار مكان المعركة
1. الارض منبسطة و واسعة ذات قابلية لاستيعاب قطعات كبيرة
2. وجود مستنقعات بيسان في جناحه الايمن تحدد حركة الخيالى المغولية و بذلك تضطر الى الهجوم من الجبهه حيث لا تستطيع الالتفاف من هذا الجناح
3. كثرة الموانع و الانهار تحدد عمل الخياله التى يتفوق فيها المغول فتقل أهميتها
4. في حال اضطراره ألى الانسحاب يستفيد من نهر جلبو لتأخير مطارده المغول له
تحرك الجيشين قبل التقائهما بعين جالوت.
3. Thus the good fighter is able to secure himself against defeat,
but cannot make certain of defeating the enemy.
3. وهكذا فإن المقاتلين الاكفاء قادرين على تأمين انفسهم ضد الهزيمة ، ولكن لا يمكن التأكد من هزيمة العدو.
المقاتل الشديد لا يرتكب الاخطاء التى تمكن عدوه منه ,
يقول تشانغ يو يتم ذلك ، “باخفاء التصرف في قواته ، والتستر على طريق هجومه ، واتخاذ الاحتياطات اللازمة”.
و لكن هزيمة الاعداء يعتمد على الاخطاء التى يرتكبها العدو نفسه فالقائد يكون كالصقر يراقب العدو و حركاته ثم ينقض عندما يجد تغرة
4. Hence the saying: One may know how to conquer
without being able to do it.
4 . ومن ثم قال : وهكذا ربما يعرف المرأ كيف يقهر خصمه دون أن يتمكن فعليا من القيام بذلك(المعرفة والتنفيذ).
يقول بروس لى من السهل على جدا ان اقوم بعمل بعض الحركات الخياليه ذات الشكل الجذاب ولكنها ليس لها اساس فى ارض الواقع القتالى وذلك هو مفهومى القتالى بان اكون صادق مع نفسى لان ارض الواقع لها منظور أخر
5. Security against defeat implies defensive tactics;
ability to defeat the enemy means taking the offensive.
5. الأمن ضد الهزيمة يستلزم العمل بالتكتيكات الدفاعية ؛ بينما القدرة على هزيمة العدو تعنى انتهاز الفرص.
قال رجل: كنت عند يزيد بن حاتم بإفريقية، وكنت به خاصاً، فعرض عليه تاجر أدراعاً فأكثر تقليبها ومزاولة صاحبها، فقلت له: أصلح الله الأمير فعلام نلوم السوق؟ فقال: ويحك إني لست أشتري أدراعاً إنما أشتري أعماراً.
وأوصى عبد الملك بن مروان أميراً سيره إلى أرض الروم فقال: أنت تاجر الله لعباده فكن كالمضارب الكيس الذي إن وجد ربحاً تجر وإلا تحفظ برأس المال.
ولا تطلب الغنيمة حتى تحرز السلامة وكن من احتيالك على عدوك أشد حذراً من احتيال عدوك عليك.
وقال مصعب الزبيري: كان علي حذراً في الحروب، شديد الروغاء من قرنه، لا يكاد أحد يتمكن منه، وكانت درعه صدراً لا ظهر لها، فقيل له: ألا تخاف أن تؤتي من قبل ظهرك؟ فقال: إذا أمكنت عدوي من ظهري فلا أبقى الله عليه إن أبقى علي.
و قال قطري بن الفجاءة:المهلب من عرفتموه: إن أخذتم بطرف ثوب أخذ بطرفه الآخر:يمده إذا أرسلتموه ويرسله إذا مددتموه ولا يبدؤكم إلا أن تبدؤوه الا أن يرى فرصة فينتهزها فهو الليث المبر والثعلب الرواغ والبلاء المقيم.
6. Standing on the defensive indicates insufficient
strength; attacking, a superabundance of strength.
6. الاعتماد على الدفاع يشير إلى عدم كفاية القوة ؛ بينما الهجوم معناه القوة الشديدة.
ان الطرف الضعيف لا يطمح الا في العيش في الزوايا , و لا يفكر الا في الدفاع بينما الهجوم يوضح انك اصبحت قويا و جاهزا
يذكر القائد سعد الدين الشاذلي رئيس اركان القوات المسلحة في مذكراته انه عندما تولى اركان الحرب للقوات المسلحة المصرية كانت القوات الدفاعية ضعيفة جدا اذا ما قورنت بقوات العدو الجوية و لا تستطيع ان تقدم اي غطاء جوي للقوات البرية و لا يمكنها توجية ضربة جوية مؤثرة على الاهداف المهمة في عمق العدو و كنا اقوياء في الصواريخ المضادة للطيرات “دفاع” لذلك كانت النتيجة عدم وجود خطة هجومية بل خطة دفاعية “الخطة 200″ و خطة تعرضية لغارات على مواقع العدو اسمها “جرانيت”
[وتتحرك القوات في الميدان تحركات متعددة، إلا أن هذه التحركات مهما تعددت لا تخرج عن إطارين هما: التحرك للهجوم، والتحرك للدفاع.
ولكل من الهجوم والدفاع مزايا معروفة تكتيكيا، فالمهاجم يتمتع باختيار وقت ومكان المعركة، بينما المدافع يتمتع في مواجهة ذلك بميزتين رئيسيتين هما: دراسة الأرض، وتجهيزها هندسيا، وقد يتمتع المدافع إلى جوار ذلك بميزات أخرى قد لا تتوافر في كل معركة ونعني بذلك دعم الشعب، والميل الغريزي للجند نحو الوله بتراب الأرض، وكذا الموانع الطبيعية الصعبة.
هذا، وليس من الميسور الجزم مسبقا بتفوق الشكلين السابقين في المجال التكتيكي، فالفصل في ذلك ليس مطلقا ومجردا، وإنما هو يتم بناء على عوامل فنية كثيرة، يدرس القادة المهرة معطياتهم، ثم يحددون على أثرها الشكل الذي يرونه محققا أقصى القوة لقواتهم على أرض الواقع.
وعلى أية حال فسنتناول فيما يلي كلا من الدفاع والهجوم.
أولا - ا لهجوم:
وللهجوم أشكال ثابتة، ومعروفة، هي: الالتفاف، والتطويق، والاقتحام بالمواجهة.
ويتوقف اختيار الشكل المناسب منها على عوامل فنية كثيرة، أهمها: الظروف الطبوغرافية، ونظم دفاعات العدو، وأسلوبه في العمل، فضلا عن الموعد المطلوب تحقيق الهجوم فيه ليلا أم نهارا.
ويقصد بالالتفاف: التقدم على أجناب العدو ومؤخرته المباشرة، مع معاونة ذلك بهجوم تثبيتي (ثانوي) آخر على المواجهة.
ولا يختلف التطويق عن الالتفاف إلا في عمق المدى، فالتطويق لا يتم على الأجناب والمؤخرة مباشرة، وإنما يتم بعيدا عنهما، كما قد لا يكون هناك تعاون مباشر دائما بين قوات الأجناب وقوات المواجهة في مجال التطويق.
وقد يتم الالتفاف بجناح واحد على جنب واحد وهنا يسمى بالالتفاف المفرد، وقد يتم بجناح واحد على كل جنب من الجنبين وهنا يسمى بالمزدوج، كما قد يكون الالتفاف بجناحين على كل جنب من الجنبين وهنا يسمى بالمركب، ونفس الشيء تماما بالنسبة للتطويق.
وأما الاقتحام بالمواجهة فيقصد به أحد شكلين: إما الهجوم على مواجهة واسعة، وإما الهجوم على مواجهة ضيقة واختراقها ثم الاتجاه إلى خلف أجناب العدو وإلى مؤخرته، وفي هذه الحالة تكون تسميته الدقيقة هي الاختراق بالمواجهة.
ويتم اختيار الشكل الأول (الاقتحام بالمواجهة) إذا أريد إجبار العدو على توزيع مجهوده، وتضليله على اتجاه المجهود الرئيسي للضربة. بينما يتم اختيار الشكل الثاني (الاختراق بالمواجهة) في حالة ما إذا كانت أجناب العدو قوية ومحمية بدرجة مناسبة، بينما تكون دفاعات الوسط ضعيفة إما لعدم حمايتها بدرجة كافية، وإما لوقوعها بين فواصل الوحدات.
وأيا ما كان الشكل المتخذ للهجوم، فإن القادة المهرة لا يهملون فيه السرية، وإحماء القوات للقتال بحسم وعزيمة، وكذا المحافظة على القوة الدافعة للهجوم، والمبدأ الأخير ليس بالأمر الهين لما يتطلبه من استعواض مستمر لكميات في الذخيرة والعتاد تتعاظم بتعاظم مواجهة المعركة وعقمها.
وقد يلحق بالهجوم شكلان آخران يسمى أولهما بالمعركة التصادمية، وهي تنشأ من فجاءة القوات المتضادة كل منها بالأخرى. والنجاح في هذا الشكل للخصم العنيد المصمم، الذي يسرع بالفتح المناسب في تشكيل المعركة، وبعد أن يكون قد أخذ حذره واحتياطه من قبل بدفع مفارز متقدمة أثناء السير مهمتها التنبيه إلى العدو وأوضاعه فور ظهوره، ثم تعطيله حتى تسرع القوة الرئيسية بالفتح للمعركة.
وثاني هذين الشكلين يسمى بالمطاردة وتعزيز الأراضي المكتسبة، ويؤتى هذا النوع ثماره بالمحافظة المستمرة على الاتصال بفلول العدو المنسحبة، لما يعنيه هذا الاتصال من استمرار الضغط على العدو، وحرمانه من أية فرصة لتجميع قواته أو التقاط أنفاسه.
وفي الختام، يجدر التنويه إلى أن التنفيذ العملي لأي من أشكال الهجوم السابقة يصاحبه اختيارات كثيرة، سواء في نقطة الفتح للهجوم، والتي قد تكون من الاتصال القريب أو من العمق، وهذا يتوقف بدوره على طبيعة دفاعات العدو (مجهزة أو غير مجهزة)، ونوع دفاعه (ثابت - متحرك) وشكل دفاعه (خطي –صندوقي –دائري)، كما يتوقف كذلك على مسرح المعركة، هل هو صحراوي أم يقع في المدن؟ وهل أي منهما به موانع أو بدون موانع؟ وكذا تتوقف نقطة الفتح للهجوم على وقت المعركة، هل هو ليلا أم نهارا؟.
وهناك كذلك اختبارات أخرى تتعلق بنوع القوات المستخدمة لتحقيق شكل الهجوم، والغالب الآن - استجابة لمعطيات معركة الأسلحة المشتركة - أن يتم التنسيق بين كافة أنواع القوات، سواء البحرية، أم البرية، أم الجوية وبالأفرع المناسبة من كل منها بالطبع.
وبالإضافة إلى هذه الاختبارات، فهناك أيضا الاختبارات التي تتعلق بالأنساق التي تدفع للمعركة، وأسلوب دفعها.
وللهجوم الليلي اختيارات خاصة تتعلق بدرجة الصخب المسموح بها، فهل يكون صاخبا؟ وفي هذه الحالة يبدأ بالتمهيد النيراني المناسب بالأسلحة الثقيلة وبالأضاءة المناسبة، أم يكون صامتا؟ وهنا لا تستخدم نيران الأسلحة الثقيلة ولا تضاء أرض المعركة إلا بعد اكتشاف العدو للهجوم، أم يكون جامعا بين النوعين السابقين بحيث يكون صامتا/ صاخبا؟ وهنا لا يصدر القائد أوامره بصخب الهجوم إلا بعد مرور قواته، المناطق الأكثر تعرضا لنيران العدو.
وغني عن البيان أنه لا يتصور أن يبدأ الهجوم - صاخبا ثم ينقلب صامتا كما يظهر بأدنى تأمل.
ثانيا - الدفاع:
ولا يعني الدفاع قط التخلي عن المبادئ الصحيحة لاستخدام القوات، بل ولا يعني حتى مجرد ترك المبادأة. فالدفاع لا يعني فقط سوى الانتظار، وفرق بين الانتظار والسلبية الظاهرة، والقادة المهرة يعرفون ذلك، ولهذا تجدهم ما أن يتعين الدفاع شكلا للمعركة المرتقبة، إلا ويعمدون إلى المبادرة بانتخاب المحلات المختارة، وتوزيع القوات عليها توزيعا مناسبا ثم موالاة التبصر بأحوال العدو، والترقب له حتى يقع في الفخ المنصوب له، وهنا تجد المدافعين وقد عمدوا فورا إلى الهجوم المضاد المعد له من قبل، ثم يستمرون في المحافظة على هذا الهجوم حتى يتحقق لهم الحسم.
أما لماذا يتعين الدفاع كأمر حتمي أحيانا؟ فدون ذلك أسباب متعددة منها: تعذر القيام بالهجوم، أو عدم ضمان نتائجه، أو كون دفاعات العدو قوية ومتفوقة بحيث لا يكون مناسبا مهاجمته إلا بعد تكبيده خسائر كبيرة في معركة دفاعية ناجحة، كما قد يتحتم الدفاع أحيانا عند توفير القوات لحشدها في الاتجاهات الرئيسية أو عند الاحتفاظ بإحدى الهيئات الحاكمة.
هذا، وللدفاع شكلان رئيسيان، دفاع ثابت، ودفاع متحرك، ويتميز الأخير بوجود احتياطات تكتيكية تتولى الدخول مع العدو المقتحم في معركة تصادمية، أو تتولى القيام بالهجوم المضاد عليه في أماكن معدة له بعناية من قبل.
وأما الشكل الذي تقبع فيه القوات في وضعها الدفاعي، فقد يكون خطيا، وفيه تكون القوات في الغالب على خطين أمامي وخلفي، وقد يكون صندوقيا، وفيه تتخذ القوات وضعها على شكل مستطيل، كما قد يكون دائريا تقبع فيه القوات في شكل دائري يتيح لها الدفاع في جميع الاتجاهات.] المدخل الى الثقافة العسكرية
الشاهد من التاريخ
1)نموذج للاعتماد على الدفاع في الحروب الصليبية
وتواترت مراكب الفرنج من كل جزيرة، لاجل نصرة أصحابهم، يمدونهم بالقوة والميرة، وعملت الفرنج ثلاثة أبرجة من خشب وحديد، عليها جلود مسقاة بالخل، لئلا يعمل فيها النفط، يسع البرج منها خمسمائة مقاتل، وهي أعلا من أبرجة البلد، وهي مركبة على عجل بحيث يديرونها كيف شاؤوا، وعلى ظهر كل منها منجنيق كبير، فلما رأى المسلمون ذلك أهمهم أمرها وخافوا على البلد ومن فيه من المسلمين أن يؤخذوا، وحصل لهم ضيق منها، فأعمل السلطان فكره بإحراقها، وأحضر النفاطين ووعدهم بالاموال الجزيلة إن هم أحرقوها، فانتدب لذلك شاب نحاس من دمشق يعرف بعلي بن عريف النحاسين، والتزم بإحراقها، فأخذ النفط الابيض وخلطه بأدوية يعرفها، و ؟ لى ذلك في ثلاثة قدور من نحاس حتى صار نارا تأجج، ورمى كل برج منها بقدر من تلك القدور بالمنجنيق من داخل عكا، فاحترقت الابرجة الثلاثة حتى صارت نارا بإذن الله، لها ألسنة في الجو متصاعدة، واحترق من كان فيها، فصرخ المسلمون صرخة واحدة بالتهليل، واحترق في كل برج منها سبعون كفورا، وكان يوما على الكافرين عسيرا، وذلك يوم الاثنين الثاني والعشرين من ربيع الاول من هذه السنة، وكان الفرنج قد تعبوا في عملها سبعة أشهر، فاحترقت في يوم واحد (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)
ثم أمر السلطان لذلك الشاب النحاس بعطية سنية، وأموال كثيرة فامتنع أن يقبل شيئا من ذلك، وقال: إنما عملت ذلك ابتغاء وجه الله، ورجاء ما عنده سبحانه، فلا أريد منكم جزاء ولا شكورا.(البداية و النهاية)
2)خط ماجينو
خط ماجينوبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى اعتمدت فرنسا استراتيجية دفاعية سلبية بإنشاء “خط ماجينو” Ligne Maginot، الذي يُعد نموذجاً للتحصينات الدفاعية الثابتة. واتبع القادة العسكريون هذه النظرية إيماناً منهم بمقدرة الخط على وقف تقدم القوات الألمانية وإنهاكها، ما يسهل توجيه ضربات مضادة إليها وسحقها إلى جانب ذلك فقد طور المهندسون العسكريون أنماطاً أوجدوها لزيادة قدرة الدفاع الدائري، وتغطية بعض الحصون بعضاً بالنيران والقوات
[عدل] فكرة انشاء خط ماجينو
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وانتصار فرنسا عام 1918، بدأت الدراسات حول ما يجنب فرنسا أي عدوان مرتقب، خاصة على الحدود الشمالية الشرقية مع ألمانيا، في منطقتي الألزاس Alsace واللورين Lorraine. وبعد دراسة الإستراتيجية الألمانية التي تبنت نظرية الحرب الخاطفة اتخذت فرنسا إستراتيجية دفاعية، اعتمدت على بناء خط من التحصينات القوية المستديمة “خط ماجينو”. هذا الخط يكون قادراً على وقف تقدم القوات الألمانية المهاجمة، ما يسهل قيام القوات الفرنسية المدافعة بتوجيه ضربات مضادة إليها وسحقها. وقد أثر هذا الفكر الإستراتيجي الخاطئ على تنظيم القوات الفرنسية المدافعة عن خط ماجينو وتكوينها، وأدى إلى إهمال تطوير قواتها المدرعة والميكانيكية، و القوات الجوية وقوات الإبرار الجوي. وقد ساعد على الاقتناع بهذه النظرية .أن القيادة العليا الفرنسية، قد تأثرت لعدد القتلى واجرحى في الحرب العالميةالأولى من عام 1914 إلى 1918، وكان من نتائجها أن صار الرأي العام الفرنسي على درجة عالية من الحساسية لفقد الأرواح، موقنة إنها إن تكررت فستكون النتيجة نهاية فرنسا. وأصبح البرلمان الفرنسي أكثر قناعة للأخذ بالدفاعات المحصنة. التي توفر للجنود الفرنسيين الصمود والثبات
7. The general who is skilled in defense hides in the
most secret recesses of the earth; he who is skilled in
attack flashes forth from the topmost heights of heaven.
Thus on the one hand we have ability to protect ourselves;
on the other, a victory that is complete.
7. القائد الماهر في الدفاع يختبئ في اكثر الاراضي سرية في الارض
والقائد الماهر في الهجوم يكون في سرعة البرق الذي ينزل من السماء
في الحاله الاولي يكون لدينا القدرة على حماية انفسنا
اما في الحالة الثانية فيمكننا تحقيق نصر كامل
القائد المحنك يخبئ جيشه في اكثر الاماكن سرية بحيث لا يدري به أحد , يسكن حتى كأن على رأسه الطير , و عند الهجوم يكون كالصاعقة التى تجد أثرها قبل سماع صوتها
عبّر نابليون عن جانب من استراتيجية في صيغة رياضية كالتالي: قوة الجيش كالقوة الدافعة في الآلة تُقَدَّر بمدى السرعة التي تم تحقيقها في اجمالي مدة زمنية محدّدة· فالسرعة في المسير (الزحف أو الحركة) تزيد من الروح المعنوية للجيش، وتزيد من قوته لتحقيق النصر
يقول اللواء حسنى مبارك في حديثه إلى أفراد القوات الجوية في يناير 1972 : “إن المفاجأة هي الضربة الأولى التي تفقد العدو صوابه، وتحطم معنوياته ،وتمهد لكسب الحرب ، وهى ترتكز على دعامتين : السرية والسرعة ”
من قَصَبِ الغاباتْ..
نخرجُ كالجنِّ لكمْ ..
من قَصَبِ الغاباتْ
من رُزَم البريد.. من مقاعد الباصاتْ
من عُلَب الدخانِ ..
من صفائح البنزينِ..
من شواهد الأمواتْ
من الطباشيرِ .. من الألواحِ ..
من ضفائر البناتْ ..
من خَشَب الصُلْبان..
من أوعية البخُورِ ..
من أغطية الصلاةْ
من وَرَق المصحفِ ، نأتيكُمْ ..
من السُطُور والآياتْ
لن تُفْلتوا من يدنا ..
فنحنُ مبثوثونَ في الريحِ ..
وفي الماءِ ..
وفي النباتْ ..
ونحنُ معجونونَ ..
بالألوانِ والأصواتْ ..
لن تُفْلتوا ..
لن تُفْلتوا ..
فكلُّ بيتٍ فيه بندقيةٌ
من ضفَّةِ النيل إلى الفُراتْ
من باب كلِّ جامعٍ
من خلف كُلِّ منبرٍ مكسورْ
سيخرجُ الحَجَّاجُ ذاتَ ليلةٍ
ويخرجُ المنصورْ …
إنتظرونا دائماً ..
في كُلِّ ما لا يُنْتَظَرْ
فنحنُ في كلِّ المطاراتِ ..
وفي كلِّ بطاقاتِ السَفَرْ
نطلع في روما ..
وفي زوريخَ …
من تحت الحجَرْ
نطلعُ من خلف التماثيلِ ..
وأحواضِ الزَهَرْ
رجالُنا يأتونَ دونَ موعدٍ
في غَضَبِ الرعدِ .. وزخَّاتِ المطَرْ
يأتونَ في عباءة الرسُولِ ..
أو سيفِ عُمَرْ
نماذج من التاريخ
نموذج شاهدته في فيلم عمر المختار
LION OF THE DESERT
حيث وضع الرجال مدفونين تحت الارض و جذب الايطالين الى هذا
المكشوف حيث لا يتوقعون هجوم مفاجئ في منظقة منبسطه
فكان الهجوم المفاجئ السريع الذي حقق له النصر
2) معركة نغبولو
كان هناك العديد من الحملات الصليبية خلال القرن الرابع عشر, قام بها ملوك أو فرسان منفردون. وآخرهم كانت حملة صليبية فاشلة على تونس عام 1390, وكانت هناك حروب متصلة في شمال اوروبا على ضفاف بحر البلطيق. بعد انتصار العثمانيين في معركة قوصوة في 1389, سيطروا على البلقان.
أسباب المعركة
كان حصار القسطنطينية وسقوط بلغاريا وقبول مانويل للشروط القاسية من السلطان العثماني بايزيد، بمثابة جرس إنذار قوى لكل الأوروبيين خاصة ملك المجر سيجسموند والبابا بونيفاس التاسع، فاتفق عزم الرجلين على تكوين حلف صليبى جديد لمواجهة الصواعق العثمانية المرسلة، واجتهد سيجسموند في تضخيم حجم هذا الحلف وتدويله، باشتراك أكبر قدر ممكن من الجنسيات المختلفة، وبالفعل جاء الحلف ضخماً يضم مائة وعشرين ألف مقاتل من مختلف الجنسيات مثل: ألمانيا، فرنسا، انجلترا، إسكتلندا، سويسرا وإيطاليا، ويقود الحلف سيجسموند ملك المجر. تحركت الحملة الصليبية الجرارة سنة 800 هجرية، ولكن بوادر الوهن والفشل قد ظهرت على الحملة مبكراً، ذلك لأن سيجسموند قائد الحملة كان مغروراً أحمقاً لايستمع لنصيحة أحد من باقى قواد الحملة، وحدث خلاف شديد على استراتيجية القتال، فسيجسموند يؤثر الإنتظار حتى تأتى القوات العثمانية، وباقى القواد يرون المبادرة بالهجوم، وبالفعل لم يستمعوا لرأى سيجسموند وانحدروا مع نهر الدانوب حتى وصلوا إلى مدينة نيكوپوليس في شمال البلقان.
لم يكد الصليبيون يدخلون المدينة حتى ظهر بايزيد ومعه مائة ألف مقاتل كأنما الأرض قد انشقت عنهم، وكان ظهوره كفيلاً بإدخال الرعب والهول في قلوب الصليبيين فوقعت عليهم هزيمة مدوية حتى أن سيجسموند الذى وقف قبل المعركة يقول في تيه وغرور “لو انقضت علينا السماء من عليائها لأمسكناها بحرابنا” يهرب مثل الفأر المذعور ويلقى بنفسه في مركب صغير ويترك خلفه حملته الفاشلة تذوق ويلات هزيمة مروعة.
أسفرت معركة نيكوبولي عن نصر عظيم للمسلمين كان له أعظم الأثر في العالم الإسلامى بأسره، ووقعت بشارة الفتح في كل مكان مسلم، وأرسل بايزيد إلى كبار حكام العالم الإسلامى يبشرهم بالفتح وبالعديد من أسرى النصارى كهدايا وسبايا لهؤلاء الحكام باعتبارهم دليلاً مادياً على روعة النصر، وأرسل بايزيد إلى الخليفة العباسى بالقاهرة يطلب منه الإقرار على لقب سلطان الروم الذى اتخذه بايزيد دليلاً على مواصلة الجهاد ضد أوروبا حتى يفتحها كلها، ووافق الخليفة على ذلك، وانساح كثير من المسلمين إلى بلاد الأناضول حيث الدولة العثمانية القوية المظفرة.
وانتقل إلى الأناضول عام 793 هـ، فضم إمارة “منتشا” وإمارة “آيدين” وإمارة “صاروخان” دون قتال. تنازل له أمير دولة القرمان عن جزء من أملاكه كى يبقى له الجزء الباقى كما فتح مدينة الأشهر وهى آخر مدينة كانت باقية للروم في غرب بلاد الأناضول. حاصر القسطنطينية عام 794 هـ وتركها محاصرة واتجه بجيش إلى الأفلاق (جنوب رومانيا) وعقد معاهدة مع حاكمها تقضى بسيادة العثمانيين وبدفع جزية سنوية إلى السلطان. تمرد عليه أمير دولة القرمان علاء الدين فواجهه وهزمه وأخذه وولديه أسرى.
3) لقد حان الوقت الان لان يضرب عبد القادر ضربته ضد التيجيني ففي 12 جوان سنه 1838 توجه الى عين ماضي على رأس جيش قوامه 6000 فارس و 300 رجل و سته مدافع هاوون , و ثلاثه مدافع ميدان و قد واصل الجيش الى عين ماضي بعد عشرة ايام من السير الشاق عبر رمال واسعة و كان حضور عبد القادر فجأه قد ادهش التيجاني الذي لم يكن مستعدا لمواجهه الحصار و الذي لم يكن لديه الوقت حتى لغلق ابواب المدينة و تنظيم الستمائه عربي الذين كانوا في تلك اللحظة داخل الاسوار
حاول التيجاني بعض الوقت ان يدافع عن البساتين بمناوشات اثناء الليل و استطاع لمعرفته بالمواقع ان يعرقل تقدم العدو و لكن هذه المحاولات باءت بالفشل فقد طوقهم جيش عبد القادر و جعلهم محصورين داخل الاسوار , ذلك ان السلطان قد امر بقطع جميع الاشجار و نصب المدافع في الاماكن التى خلت من الاشجار , و هكذا بدأ اطلاق النار
4) ) كانت الصعوبة الكبيرة ليست في هزيمة عبدالقادر الجزائري و لكن في اللحاق به , فالفرنسيون كانوا أقوى منه و لكنه كان أخف منهم و هم يتحركون في طرق ممهدة في طوابير طويلة مثقلين بالمدافع و سيارات الاسعاف و المعدات اما هو فبعد أن يرى هدف هجوم خصمة يتفاداه مؤقتا ثم يقع عليه عندما يكون في ورطة متخبطا في الشعاب ضائعا في الوهاد و يحق للفرنسيين أن يقولوا مع الرومان : ان الطابع الصعب و غير المتوقع لارض المعركة قد عاق تحركات جنودنا
8. To see victory only when it is within the ken
of the common herd is not the acme of excellence.
8. التميز فقط حين يراه الاخرون ليس هو قمةرؤيتك للنصر
التميز ان تراه حين لا يراه غيرك
معرفتك بالنصر و احساسك به عندما يحس به الناس و يشعرون به و يرونه واقع امامهم ليس بشئ
التميز أن تري النصر بين فكي الهزيمة حين يشعر الجميع باليأس
و هناك قصة صينية حقيقية بطلها القائد هان شين عندما كان يهاجم جيش مدينة تشاو قال لضباطة ”ايها السادة ، اننا سنقوم للقضاء على الأعداء ، وتجتمع مرة أخرى في العشاء “.
ظن ضباطة انه يضحك و لكنه كان قد اعد حيلة ذكية مكنتة من الاستيلاء على المدينة
9. Neither is it the acme of excellence if you fight
and conquer and the whole Empire says, “Well done!”
9. ايضا ليست قمه التميز هي ان تكافح و تنتصر و الامبراطورية كلها تقول لك احسنت
و ليس التميز ان تحارب و انت تسمع تصفيق الجماهير , بل المحاربة في صمت وهدوء و تنفيذ الخطة سرا و الانتقال بجنودك خلسة من اجل احباط نوايا العدو و افساد خططه و ستجد اثناء ذلك من يشير اليك باصابع الاتهام
يقول نيتشة :”من منا لم يقدم يوما ذاته قربانا على مذبح الصيت الحسن؟ “
و الألقاب ليست سوى وسام للحمقى والرجال العظام ليسوا بحاجة لغير اسمهم.
هناك من انهزم و الجماهير تصفق له و عضو مجلس الامه يرقص و هناك من كان يشتم علنا و انتصر
10. To lift an autumn hair is no sign of great strength;
to see the sun and moon is no sign of sharp sight;
to hear the noise of thunder is no sign of a quick ear.
10. رفع وبر “صوف “ليست علامة على قوة كبيرة ؛
رؤية الشمس والقمر ليست علامة حدة البصر ؛
سماع ضجيج الرعد ليست دليل على قوة السمع .
ليس حملك للشئ الخفيف دليل على القوة ,و ليس امكانية رؤيتك للشئ الجلي الواضح الظاهر دليل على صحة البصر بل رؤيتك لخفايا الاشياء , و ليس سماع الضجيج دليل على حدة السمع بل سماعك الهمس , و ليس تغلبك على قوة صغيرة دليل على عبقريتك الحربية
و لنضرب مثال على هذا
1)أبوجعفر المنصور اطلق لقب صقر قريش على عبد الرحمن الداخل لاعترافه بشجاعته وقوته، فيروى أن أبا جعفر قال يومًا لبعض جلسائه: “أخبرونى من صقر قريش من الملوك،؟ قالوا ذلك أمير المؤمنين الذى راضى الملوك، وسكن الزلازل، وأباد الأعداء، وحسم الأدواء (يقصدون أبا جعفر المنصور). قال : ما قلتم شيئًا. قالوا : فمعاوية ؟قال: لا. قالوا: فعبد الملك بن مروان؟ قال ما قلتم شيئًا.(ينفي قولهم لأن هؤلاء الناس كان معهم عشيرة تساندهم ) قالوا: فمن يا أمير المؤمنين ؟ قال صقر قريش عبدالرحمن بن معاوية الذى عبر البحر، وقطع القفر، ودخل بلدًا أعجميّا منفردًا بنفسه فمصَّر الأمصار، وجنّد الأجناد، ودَوَّن الدواوين، ونال ملكًا بعد انقطاعه بحسن تدبيره وشدة شكيمته، إن معاوية نهض بمركب حمله عمر وعثمان عليه وذلَّلا له صعبه، وعبد الملك ببيعة أبرم عقدها، وأمير المؤمنين بطلب عترته واجتماع شيعته، وعبد الرحمن منفرد بنفسه، مؤيد بأمره مستصحب لعزمه، فمد الخلافة بالأندلس، وافتتح الثغور وقتل المارقين وأذل الجبابرة الثائرين”.
2) المشير محمد عبد الغني الجمسي هو أحد القادة العظام الذين صنعوا نصر أكتوبر, وهو أحد القيادات التي يعترف بقدراتها الفذة الأعداء قبل الأصدقاء, ففي إسرائيل وصفوه بالجنرال النحيف المخيف, وبعض المحللين قالوا انه إذا كان روميل ثعلب الصحراء فإن الجمسي هو الأمكر والأدهي فالأول حارب في ميدان مفتوح في ملعب يتسع لكل المناورات وللكر والفر, أما الجمسي ورفاقه فقد طلب منهم أن يضربوا في حائط أعد لمقاومة قنبلة ذرية( خط بارليف) الذي أجمع العسكريون قبل الحرب علي أنه لا يمكن اختراقه بأي حال من الأحوال.
3) من المشهورين بالشجاعة شبيب الخارجي كانت معاركه ضد جيش الدولة الاموية و كان النصر حليفة في اكثر معاركة رغم قله العدد و لهذا اشتهر في التاريخ رغم زيغ منهجه
بعث إليهم محمد بن مروان نائب الجزيرة خمسمائة فارس عليهم عدي بن عدي بنعُميرة، ثم زاده خمسمائة أخرى فسار في ألف من حران إليهم، وكأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون. لما يعلموا من جلد الخوارج وقوتهم وشدة بأسهم .
اول نصر للخوارج :-
فلما التقوا مع الخوارج هزمتهم الخوارج هزيمة شنيعة بالغة ، واحتووا على ما في معسكرهم، ورجع فلّهم إلى محمدبن مروان،
فغضب وبعث إليهم ألفاً وخمسمائة مع الحارث بن جعونة وألفاً وخمسمائة معخالد بن الحر، وقال لهما: أيكما سبق إليهم فهو الأمير على الناس، فساروا إليهم في ثلاثة آلاف مقاتل والخوارج في نحو من مائة نفس وعشرة أنفس .
فلما انتهوا إلى آمدت وجه صالح في شطر الناس إلى خالد بن الحر , ووجه شبيباً في الباقي إلى الحارث ابن جعونة، فاقتتل الناس قتالاً شديداً إلىالليل، فلما كان المساء انكشف كل من الفريقين عن الآخر، وقد قتل من الخوارج نحوالسبعين وقتل من أصحاب ابن مروان نحو الثلاثين، وهربت الخوارج في الليل فخرجوا من الجزيرة وأخذوا في أرض الموصل ومضوا حتى قطعوا الدسكرة،
فبعث إليهم الحجاج ثلاثة آلاف مع الحارث بن عميرة ، فسار نحوهم حتى لحقهم بأرض الموصل وليس مع صالح سوى تسعين رجلاً، فالتقى معهم وقد جعل صالح أصحابه ثلاثة كراديس، فهو في كردوس، و شبيب عنيمينه في كردوس، وسويد بن سليمان عن يساره في كردوس، وحمل عليهم الحارث بن عميرة،وعلى ميمنته أبو الرواع الشاكري، وعلى ميسرته الزبير بن الأروح التميمي، فصبرتالخوارج على قلتهم صبراً شديداً،
ثم انكشف سويد بن سليمان، ثم قتل صالح بن مسرِّحأميرهم، وصرع شبيب عن فرسه , فالتف عليه بقية الخوارج حتى احتملوه فدخلوا به حصناًهنالك، وقد بقي معهم سبعون رجلاً، فأحاط بهم الحارث بن عميرة وأمر أصحابه أن يحرقواالباب ففعلوا، ورجع الناس إلى معسكرهم ينتظرون حريق الباب فيأخذون الخوارج قهراً،فلما رجع الناس واطمأنوا ,
خرجت عليهم الخوارج على الصعب والذلول من الباب فبيتوا جيش الحارث بن عميرة فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وهرب الناس سراعاً إلى المدائن، واجتازشبيب وأصحابه ما في معسكرهم، وكان جيش الحارث بن عميرة أول جيش هزمه شبيب.
واجتمعت عليه الخوارج وبايعوه، دخل شبيب الكوفة ومعه زوجته غزالة، وبعث إليه الحجاج جيشاً آخرفقاتلوه فهزموه ثم هزمهم بعد ذلك، ثم سار فجاز المدائن فلم ينل منهم شيئاً فسارفأخذ دواباً للحجاج من كلوذا، وفي عزمه أن يبيت أهل المدائن فهرب من فيها من الجندإلى الكوفة ،
فلما وصل فلُّهم إلى الحجاج جهز جيشاً أربعة آلاف مقاتل إلى شبيب،فمروا على المدائن
ثم ساروا في طلب شبيب فجعل يسير بين أيديهم قليلاً قليلاً، وهويريهم أنه خائف منهم، ثم يكر في كل وقت على المقدمة فيكسرها وينهب ما فيها، ولايواجه أحداً إلا هزمه، والحجاج يلح في طلبه ويجهز إليه السرايا والبعوث والمدد و شبيب لا يبالي بأحد وإن ما معه مائة وستون فارساً ، وهذا من أعجب العجب.
ثم سار من طريق أخرى حتى واجه الكوفة وهو يريد أن يحاصرها، فخرج الجيش بكماله إلى السبخة لقتاله، وبلغه ذلك فلم يبال بهم بل انزعج الناس له وخافوا منه وفرقوا منه،وهم الجيش أن يدخل الكوفة خوفاً منه، ويتحصنوا بها منه حتى قيل لهم إن سويد بن عبدالرحمن في أثارهم وقد اقترب منهم، وشبيب نازل بالمدائن بالدير ليس عنده حبر منهمولا خوف ، وقد أمر بطعام وشواء أن يصنع له فقيل له: قد جاءك الجند فأدرك نفسك،فجعل لا يلتفت إلى ذلك ولا يكترث بهم ويقول للذي يصنع له الطعام: أجده وأنضجه وعجل به،
فلما استوى أكله ثم توضأ وضوءاً تاماً ثم صلى بأصحابه صلاة تامة بتطويل وطمأنينة، ثم لبس درعه وتقلد سيفين وأخذ عمود حديد ثم قال: أسرجوا لي البغلة، فركبها فقال له أخوه مصاد: اركب فرساً، فقال: لا ! حارس كل أمر أجله فركبها ثم فتح باب الدير الذي هو فيه وهو يقول: أنا أبو المدله لا حكم إلا لله،
وتقدم إلى أمير الجيش الذي يليه بالعمود الحديد فقتله، وهو سعيد بن المجالد، وحمل على الجيش الآخر الكثيف فصرع أميره وهرب الناس من بين يديه ولجأوا إلى الكوفة،
ومضى شبيب إلى الكوفة من أسفل الفرات، وقتل جماعة هناك، وخرج الحجاج من الكوفة هارباً إلى البصرة، واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة، ثم اقترب شبيب من الكوفةيريد دخولها، فأعُلم عروة بن المغيرة بذلك فكتب إلى الحجاج يعلمه بذلك فأسرع الحجاج الخروج من البصرة وقصد الكوفة فأسرع السير، وبادره شبيب إلى الكوفةفسبقه الحجاج إليها فدخلها العصر، ووصل شبيب إلى المربد عند الغروب، فلما كان آخرالليل دخل شبيب الكوفة وقصد قصر الإمارة فضرب بابه بعموده الحديد فأثرت ضربته في الباب، فكانت تعرف بعد ذلك، يقال هذه ضربة شبيب، وسلك في طرق المدينة وتقصد محال القتال،
ونادى الحجاج في الناس: يا خيل الله اركبي، فخرج شبيب من الكوفة إلى مجال الطعن والضرب، فجهز الحجاج في أثره ستة آلاف مقاتل،
فساروا وراءه وهو بين أيديهم ينعس ويهز رأسه، وفي أوقات كثيرة يكر عليهم فيقتل منهم جماعة، حتى قتل من جيش الحجاج خلقاً كثيراً، وقتل جماعة من الأمراء منهم رائدة بن قدامة، قتله شبيب، وهو ابن عم المختار، فوجه الحجاج مكانه لحربه عبد الرحمن بن الأشعث، فلم يقابل شبيباً ورجع،فوجه مكانه عثمان بن قطن الحارثي، فالتقوا في أواخر السنة فقتل عثمان بن قطنوانهزمت جموعه بعد أن قتل من أصحابه ستمائة نفس ، فمن أعيانهم عقيل بن شداد السلولي،وخالد بن نهيك الكندي، والأسود بن ربيعة، واستفحل أمر شبيب وتزلزل له عبد الملك بنمروان والحجاج وسائر الأمراء وخاف عبد الملك منه خوفاً شديدا ً، فبعث له جيشاً من أهل الشام . وإن ما مع شبيب شرذمة قليلة، وقد ملأ قلوب الناس رعباً .
الف رجل امام خمسين الف من المقاتله :-
فيها أخرج الحجاج مقاتلة أهل الكوفة وكانوا أربعين ألفاً، وانضاف عليهم عشرة آلاف، فصاروا خمسين ألفاً، وأمر عليهم عتاب بن ورقاء وأمره أن يقصد لشبيب أين كان، وأن يصمم على قتاله - وكان قد اجتمع على شبيب ألف رجل - وأن لايفعلوا كما كانوا يفعلون قبلها من الفرار والهزيمة. ولما بلغ شبيباً ما بعث بهالحجاج إليه من العساكر والجنود، لم يعبأ بهم شيئاً، بل قام في أصحابه خطيباًفوعظهم وذكرهم وحثهم على الصبر عند اللقاء ومناجزة الأعداء، ثم سار شبيب بأصحابه نحو عتاب بن ورقاء، فالتقيا في آخر النهار عند غروب الشمس، فأمر شبيب مؤذنه سلام بنى يسار الشيباني فأذن المغرب ثم صلى شبيب بأصحابه المغرب صلاة تامة الركوع والسجود، وصف عتاب، أصحابه - وكان قد خندق حوله وحول جيشه من أول النهار - فلما صلى شبيب بأصحابه المغرب انتظر حتى طلع القمر وأضاء ثم تأمل الميمنة والميسرة ثم حمل على أصحاب رايات عتاب وهو يقول: أنا شبيب أبو المدله لا حكم إلا لله فهزمهم وقتل أميرهم قبيصة بن والق وجماعة من الأمراء معه، ثم كر على الميمنة وعلى الميسرة ففرق شمل كل واحدة منهما، ثم قصد القلب فما زال حتى قتل الأمير عتاب بن ورقاء وزهرة بنجونة ، وولى عامة الجيش مدبرين وداسوا الأمير عتاب، وزهرة فوطئته الخيل. وقتل فيالمعركة عمار بن يزيد الكلبي.
اخلاقه عند الحرب :-
ثم قال شبيب لأصحابه: لا تتبعوا منهزماً، وانهزم جيش الحجاج عن بكرة أبيهم راجعين إلى الكوفة، وكان شبيب لما احتوى على المعسكر أخذ ممن بقي منهم البيعة له بالإمارة وقال لهم: إلى أي ساعة تهربون؟ ثم احتوى على ما في المعسكر من الأموال والحواصل، واستدعى بأخيه مصاد من المدائن، ثم قصد نحوالكوفة،
المدد الى الحجاج من اهل الشام :-
وقد وفد إلى الحجاج سفيان بن الأبرد الكلبي وحبيب بن عبد الرحمن الحكمي منمذحج في ستة آلاف فارس ومعهما خلق من أهل الشام، فاستغنى الحجاج بهم عن نصرة أهلالكوفة، وقام في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أهل الكوفة لا أعزالله من أراد بكم العز، ولا نصر من أراد بكم النصر، اخرجوا عنا فلا تشهدوا معناقتال عدونا، الحقوا بالحيرة فانزلوا مع اليهود والنصارى، فلا يقاتلن معنا إلا منكان عاملاً لنا، ومن لم يشهد قتال عتاب بن ورقاء،
وعزم الحجاج على قتال شبيب بنفسه وسار شبيب حتى بلغ الصراة، وخرج إليه الحجاج بمن معه من الشاميين وغيرهم، فلما تواجه الفريقان نظر الحجاج إلى شبيب وهو في ستمائة فخطب الحجاج أهل الشام وقال:يا أهل الشام أنتم أهل السمع والطاعة والصبر واليقين لا يغلبن باطل هؤلاء الأراجس حقكم، غضوا الأبصار واجثوا على الركب، واستقبلوا بأطراف الأسنة، ففعلوا ذلك، وأقبل شبيب وقد عبى أصحابه ثلاث فرق، واحدة معه، وأخرى مع سويد بن سليم، وأخرى مع المجللبن وائل .
وأمر شبيب سويداً أن يحمل فحمل على جيش الحجاج فصبروا له حتى إذا دنا منهم وثبوا إليه وثبة واحدة فانهزم عنهم، فنادى الحجاج: يا أهلالسمع والطاعة هكذا فافعلوا، ثم أمر الحجاج فقدم كرسيه الذي هو جالس عليه إلىالأمام، ثم أمر شبيب المجلل أن يحمل فحمل فثبتوا له وقدم الحجاج كرسيه إلى أمام، ثمإن شبيباً حمل عليهم في كثيبته فثبتوا له حتى إذا غشى أطراف الأسنة وثبوا في وجههفقاتلهم طويلاً، ثم إن أهل الشام طاعنوه حتى ألحقوه بأصحابه، فلما رأى صبرهمنادى: يا سويد احمل في خيلك على أهل هذه السرية لعلك تزيل أهلها عنها فأت الحجاجمن ورائه، ونحمل نحن عليه من أمامه ,فحمل فلم يفد ذلك شيئاً وذلك أن الحجاج كان قد جعل عروة بن المغيرة بن شعبة في ثلاثمائة فارس رداً له من ورائه لئلا يؤتوا من خلفهم، وكان الحجاج بصيراً بالحربأيضاً، فعند ذلك حرض شبيب أصحابه على الحملة وأمرهم بها ففهم ذلك الحجاج، فقال:يا أهل السمع والطاعة اصبروا لهذه الشدة الواحدة، ثم ورب السماء والأرض ما شيء دونالفتح فجثوا على الركب وحمل عليهم شبيب بجميع أصحابه، فلما غشيهم نادى الحجاجبجماعة الناس فوثبوا في وجهه، فما زالوا يطعنون ويطعنون وهم مستظهرون على شبيبوأصحابه حتى ردوهم عن مواقفهم إلى ما ورائها، فنادى شبيب في أصحابه يا أولياء اللهالأرض الأرض، ثم نزل ونزلوا ونادى الحجاج: يا أهل الشام يا أهل السمع والطاعة هذاأول النصر، والذي نفسي بيده وصعد مسجداً هنالك وجعل ينظر إلى الفريقين،
انهزام شبيب فى جيشه وقتل زوجته :-
ومع شبيب نحو عشرين رجلاً معهم النبل، واقتتل الناس قتالاً شديداً عامة النهار من أشد قتال في الأرض، حتى أقر كل واحد منهم لصاحبه، والحجاج ينظر إلى الفريقين من مكانه، ثم إن خالد بن عتاب، استأذن الحجاج في أن يركب في جماعة فيأتي الخوارج من خلفهم فأذن له،فانطلق في جماعة معه نحو من أربعة آلاف، فدخل عسكر الخوارج من روائهم فقتل مصاد اًأخا شبيب، وخرق في جيش شبيب، ففرح بذلك الحجاج وأصحابه وكبروا، وانصرف شبيب وأصحابه كل منهم عل فرس، فأمرالحجاج أن ينطلقوا في طلبهم، فشدوا عليهم فهزموهم، وتخلف شبيب في حامية الناس، وقتلت غزالة امرأة شبيب قتلها رجل يقال له فروة بن دقاق الكلبي، ، وكانت أيضاً شديدة البأس تقاتل قتالاً شديداً يعجز عنه الأبطال من الرجال،وكان الحجاج يخاف منها أشد خوف حتى قال فيه بعض الشعراء:
أسد علي وفي الحروب نعامة * فتخاء تنفر من صفير الصافر
هلا برزت إلى غزالة في الوغا * بل كان قلبك في جناحي طائر
نجاه شبيب فى فئه قليله :-
ثم انطلق واتبعه الطلب فجعل ينعس وهو على فرسه حتى يخفق برأسه، ودنا منه الطلب فجعل بعض أصحابه ينهاه عن النعاس في هذه الساعة فجعل لا يكترث بهم. ويعود فيخفق رأسه فلما طال ذلك بعث الحجاج إلى أصحابه يقول: دعوه في حرق النار فتركوه ورجعوا .
ثم دخل الحجاج الكوفة فخطب الناس فقال في خطبته: إن شبيباً لم يهزم قبلها
ثم قصدشبيب الكوفة فخرجت إليه سرية من جيش الحجاج فالتقوا يوم الأربعاء فلا زالوا يتقاتلون إلى يوم الجمعة وكان على سرية الحجاج الحارث بن معاوية الثقفي في ألف معه،
انتصارات اخرى لشبيب :-
فحمل شبيب على الحارث ابن معاوية فكسره ومن معه، وقتل منهم طائفة، ودخل الناسالكوفة هاربين، وحصن الناس السكك فخرج إليه أبو الورد مولى الحجاج في طائفة منالجيش فقاتل حتى قتل، ثم هرب أصحابه ودخلوا الكوفة ثم خرج إليه أمير آخر فانكسرأيضاً، ثم سار شبيب بأصحابه نحو السواد فمروا بعامل الحجاج على تلك البلاد فقتلوه،ثم خطب أصحابه
شبيب يعلل السبب للانشغال بالدنيا :-
وقال: اشتغلتم بالدنيا عن الآخرة، ثم رمى بالمال في الفرات، ثم ساربهم حتى افتتح بلاداً كثيرة ولا يبرز له أحد إلا قتله، ثم خرج إليه بعض الأمراءالذين على بعض المدن فقال له: يا شبيب ابرز إلى وأبرز إليك، - وكان صديقه - فقالله شبيب: إني لا أحب قتلك، فقال له: لكني أحب قتلك فلا تغرنك نفسك وما تقدم منالوقائع، ثم حمل عليه فضربه شبيب على رأسه فهمس رأسه حتى اختلط دماغه بلحمه وعظمه،ثم كفنه ودفنه، ثم إن الحجاج أنفق أموالاً كثيرة على الجيوش والعساكر في طلب شبيبفلم يطيقوه ولم يقدروا عليه،
نهايه غريبه :-
أن الحجاج كتب إلى نائبه على البصرة - وهو الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل وهوزوج ابنة الحجاج - يأمره أن يجهز جيشاً أربعة آلاف في طلب شبيب، ويكونون تبعاً لسفيان بن الأبرد، ففعل وانطلقوا في طلبه فالتقوا معه. وكان ابن الأبرد معه خلق من أهل الشام، فلما وصل جيش البصرة إلى ابن الأبرد التقوا معه جيشاً واحداً هم وأهلالشام، ثم ساروا إلى شبيب فالتقوا به فاقتتلوا قتالاً شديداً وصبر كل من الفريقينلصاحبه، ثم عزم أصحاب الحجاج فحملوا على الخوارج حملة منكرة والخوارج قليلون ففروا بين أيديهم ذاهبين حتى اضطروهم إلى جسر هناك،
فوقف عنده شبيب في مائة من أصحابه،وعجز سفيان بن الأبرد عن مقاومته، ورده شبيب عن موقفه هذا بعد أن تقاتلوا نهاراًطويلاً كاملاً عند أول الجسر أشد قتال، يكون ثم أمر ابن الأبرد أصحابه فرشقوهم بالنبال رشقاً واحداً، ففرت الخوارج ثم كرت على الرماة فقتلوا نحواً من ثلاثين رجلاً من أصحاب ابن الأبرد، وجاء الليل بظلامه فكف الناس بعضهم عن بعض، وبات كل من الفريقين مصراً على مناهضة الآخر، فلما طلع الفجر عبر شبيب وأصحابه على الجسر،فبينما شبيب على متن إنه كان معه رجال قد أبغضوه لما أصاب من عشائرهم، فلما تخلف في الساقةاشتوروا وقالوا: نقطع الجسر به ففعلوا ذلك فمالت السفن بالجسر ونفر فرسه فسقط في الماء . فغرق، ونادوا غرق أمير المؤمنين، فعرف جيش الحجاج ذلك فجاؤوا فاستخرجوه، فغرق فقال: ليقضي الله أمراً كان مفعولاً .. ثم انغمر في الماء ثم ارتفع، وهو يقول: ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [الأنعام: 96] فغرق. فلماتحققت الخوارج سقوطه في الماء كبروا وانصرفوا ذاهبين متفرقين في البلاد، وجاء أميرجيش الحجاج فاستخرج شبيباً من الماء وعليه درعه،
ماذا كان قلب هذا الرجل :-
ثم أمر به فشق صدره فاستخرج قلبه فإذا هو مجتمع صلب كأنه صخرة، وكانوا يضربون به الأرض فيرتفع قامة الإنسان إنه كان معه رجال قد أبغضوه لما أصاب من عشائرهم، فلما تخلف في الساقة اشتوروا وقالوا: نقطع الجسر به ففعلوا ذلك فمالت السفن بالجسر ونفر فرسه فسقط فيالماء
اما عن ام هذا الرجل :-
ولمانعي شبيب إلى أمه قالت: صدقتم إني كنت رأيت في المنام وأنا حامل به أنه قد خرجمنها شهاب من نار فعلمت أن النار لا يطفئها إلا الماء وأنه لا يطفئه إلا الماء،وكانت أمه جارية اسمها: جهبرة، وكانت جميلة، وكانت من أشجع النساء، تقاتل معابنها في الحروب …
4)لومارتان : من كتاب “تاريخ تركيا”، باريس، 1854، الجزء 11، صفحة 276-277.
“إذا كانت الضوابط التي نقيس بها عبقرية الإنسان هي سمو الغاية والنتائج المذهلة لذلك رغم قلة الوسيلة، فمن ذا الذي يجرؤ أن يقارن أيا من عظماء التاريخ الحديث بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في عبقريته؟ فهؤلاء المشاهير قد صنعوا الأسلحة وسنوا القوانين وأقاموا الإمبراطوريات. فلم يجنوا إلا أمجادا بالية لم تلبث أن تحطمت بين ظهرانَيْهم. لكن هذا الرجل محمد (صلى الله عليه وسلم) لم يقد الجيوش ويسن التشريعات ويقم الإمبراطوريات ويحكم الشعوب ويروض الحكام فقط، وإنما قاد الملايين من الناس فيما كان يعد ثلث العالم حينئذ. ليس هذا فقط، بل إنه قضى على الأنصاب والأزلام والأديان والأفكار والمعتقدات الباطلة.
وأكمل لو مارتان كلامه فقال:
لقد صبر النبي وتجلد حتى نال النصر (من الله). كان طموح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - موجها بالكلية إلى هدف واحد، فلم يطمح إلى تكوين إمبراطورية أو ما إلى ذلك. حتى صلاة النبي الدائمة ومناجاته لربه ووفاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وانتصاره حتى بعد موته، كل ذلك لا يدل على الغش والخداع بل يدل على اليقين الصادق الذي أعطى النبي الطاقة والقوة لإرساء عقيدة ذات شقين: الإيمان بوحدانية الله، والإيمان بمخالفته تعالى للحوادث. فالشق الأول يبين صفة الله (ألا وهي الوحدانية)، بينما الآخر يوضح ما لا يتصف به الله تعالى (وهو المادية والمماثلة للحوادث). لتحقيق الأول كان لا بد من القضاء على الآلهة المدعاة من دون الله بالسيف، أما الثاني فقد تطلّب ترسيخ العقيدة بالكلمة (بالحكمة والموعظة الحسنة).
هذا هو محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الفيلسوف، الخطيب، النبي، المشرع، المحارب، قاهر الأهواء، مؤسس المذاهب الفكرية التي تدعو إلى عبادة حقة، بلا أنصاب ولا أزلام. هو المؤسس لعشرين إمبراطورية في الأرض، وإمبراطورية روحانية واحدة. هذا هو محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية، أود أن أتساءل: هل هناك من هو أعظم من النبي محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ؟
11. What the ancients called a clever fighter is
one who not only wins, but excels in winning with ease.
11. الاولين لا يطلقون لقب المقاتل الماهر على الذي يفوز بل على الذي يفوز بسهولة
المؤرخون القدامي لا يطلقون اسم المقاتل الماهر على الذي يفوز و ينتصر بل على الذي ينتصر بأقل خسائر تلحق بجيشه
“ما سطع اسم مشهور ، إلا وكان الكفاح والعمل له عادة “
حين سئل المشير أحمد إسماعيل علي، بعد حرب أكتوبر سنة 1973، عن دواعي البطء الذي صاحب العمليات المصرية في هذه الحرب، وخصوصا في فترة الوقفة التعبوية في المدة من 10 -13 أكتوبر، قال: « لا علي إن كنت بطيئا بعض الشيء، فقد تركت بضعة كيلومترات على الأرض ولكني خرجت بقواتي سليمة من المعركة ».
الشاهد من التاريخ
1)خالد بن الوليد لم يصبح علم من اعلام الفروسية لمجرد انه انتصر بل لانه انتصر بجيش صغير انتصارات سريعه ساحقه دون ان يكبد جيشه الخسائر المادية و الروحية
غزى فأبلى و خيل الله قد عقدت **** باليمن و النصر و البشرى نواصيها
يرمي الأعادي بآراء مسـددة **** و بالفـوارس قد سالت مذاكيـها
ما واقع الروم إلا فر قارحها **** و لا رمى الفرس إلا طاش راميها
و لم يجز بلدة إلا سمعت بـها **** الله أكبـر تـدْوي في نواحـيها
عشرون موقعة مرت محجلة **** من بعد عشر بنان الفتح تحصيها
و خالد في سبيل الله موقـدها **** و خالـد في سبيل الله صـاليها
12. Hence his victories bring him neither reputation
for wisdom nor credit for courage.
12. ومن ثم فوزه لا يحقق له سمعة لولا حكمتة و سمعته الحسنه في الشجاعة.
القائد ذو السمعة الحسنه لم يستحقها لمجرد النصر على اعدائه بل بخططه الحربية المتميزه و سمعته الحسنه في ادارة المعركة
جاء في كتاب الفروسية لابن القيم
فصل الأمور المترتبة على الشجاعة
ولما كانت الشجاعة خلقا كريما من أخلاق النفس ترتب عليها أربعة أمور وهي مظهرها وثمرتها
1 - الإقدام في موضع الإقدام
2 - والإحجام في موضع الإحجام
3 - والثبات في موضع الثبات
4 - والزوال في موضع الزوال
وضد ذلك مخل بالشجاعة وهو
1 - إما جبن
2 - وإما تهور
3 - وإما خفة
4 - وطيش
وإذا اجتمع في الرجل الرأي والشجاعة فهو الذي يصلح لتدبير الجيوش وسياسة أمر الحرب
والناس ثلاثة :”رجل ونصف رجل ولا شيء ”
فالرجل من اجتمع له إصالة الرأي والشجاعة فهذا الرجل الكامل
كما قال أحمد بن الحسين المتنبي
الرأي قبل شجاعة الشجعان … هو أول وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس مرة … بلغت من العلياء كل مكان
ونصف الرجل وهو من انفرد بأحد الوصفين دون الآخر
والذي هو لا شيء من عري من الوصفين جميعا
و قال المهلب لابنه يزيد لما وقعت عليه حيه فلم يدفعها عن نفسه :”ضيعت العقل من حيث حفظت الشجاعة”
13. He wins his battles by making no mistakes.
Making no mistakes is what establishes the certainty
of victory, for it means conquering an enemy that is
already defeated.
13. . إن القائد يفوز في معاركه من خلال تجنب الاخطاء, وعدم الوقوع في الاخطاء هو ما يصنع اليقين بالفوز لانه يعنى الفوز على عدو هزم بالفعل
القائد الماهر هو الذي يتجنب الاخطاء و لا يعطي فرصة للعدو للهجوم عليه لا يسير بجيشة بدون داع و لا يهجم هجمات غير مجدية
|
|
|
يا قومنــــــــــا توبوا فإنّ ذنوبَنـــــا
|
|
هِيَ صانعـــاتُ سلاح ذي الكفــــــران
|
|
هِيَ موجبـــــــاتُ تسلّطٍ لعدوِّنــــــــا
|
|
وهي التي تدعــــــو إلى الخســـــرانِ
|
|
هِيَ جَرّأَتْ أعداءنا فاسْتَــــــــأْسَدوا
|
|
لـمّـا تبــــدل عــــزنا بـهَـــــــــــــــوانِ
|
|
ـ ما بيننا والكافريـــــــــــــن تعايــش
|
|
كلاّ ولا وُدّ لـــــــذي الطغيــــــــــــــانِ
|
|
نبْرا إلى الله الجليــــــل منَ الـــذي
|
|
هُوَ مُلْحِـــدٌ أوْ عـــــــــابـــد الأوثــــانِ
|
|
والمؤمنونَ عــــــدوهم ما غــــرّهم
|
|
بل جاهدوهُ بعـــــــــــزّةِ الإيمــــــــــانِ
|
|
مَوْلاهُمــــــــو ربٌّ عزيـــزٌ قـاهـــــرٌ
|
|
فوقَ العبـــــــــادِ وعَــزّ ذو السلطــانِ
|
|
ـ هو ناصــــــرٌ هو حافـــظٌ هو قــادرٌ
|
|
وهوَ الحكيمُ ومُوليَ الإحســـــــــــــانِ
|
|
مَن كانَ منْ حِزْبِ الإلهِ فإنـــــــــــهُ
|
|
لا شكّ غالب عابــــــــــــــــدَ الصُّلبــانِ
|
|
الله يشكرُ للعبــــــــــــــادِ صنيعَـهـمْ
|
|
ويُثيبـهم نْصــــــراً ونِيْـــــــــل أمانــــي
|
|
ليس الشكــــــــــــورُ مُضَيِّعاً لعبادِهِ
|
|
إيمانَهـــم وجهـــــــادَ ذي الكفـــــــــرانِ
|
|
كلاّ وليس بخــــــــاذلٍ مَنْ آثـــــروا
|
|
رضوانـــــــه مع كثـــرةِ العـــــــــــدوانِ
|
|
الله أكبـــــر مَنْ يظـــــنُّ بربِّنـــــــــا
|
|
ســــوءاً فليسَ محقــــــق الإيمــــــــــانِ
|
|
ـ سبحـانــــــه وبحمــــده إحسانـــــه
|
|
ما حَصـــــره بالعـــــــــدّ والحِسبـــــــانِ
|
|
فلربنا حمـــــــــــداً يليقُ بمجــــــده
|
|
مِلْء السمـــا والأرضِ والأكـــــــــــوانِ
|
|
إن المسارعَ للكفــــــــــور بِـــــوِدِّهِ
|
|
يخشـى دَوَائـــــرَ ذلّــــةٍ وهَـــــــــــــوَانِ
|
|
يا فتنةً سقطــــــوا بها يا ظُلْمَـــــةً
|
|
جعلت حليــــــمَ القــــــومِ كالحيــــــــرانِ
|
|
ظهرتْ كمائـــنُ قومِنا مشهـــــودة
|
|
لمّا ابْتُـلـوا بالكــــــافــــــــرِ الشيطــــانِ
|
|
واليــــوم ديـــنُ اللهِ أقبــلَ نصــرُه
|
|
بعـــــــــــدَ ابتلاءٍ سنّــــــةُ الرحمـــــــــنِ
|
|
يا ربّ ما أمَــــــلٌ بغيْركَ نافــــــــعٌ
|
|
أنت الكريــــمُ وأنــــــتَ ذو الإحســــــانِ
|
|
اهزم عــــــدواً للديانة ماحـــــــــق
|
|
إفســـــاده في الأرض كالطوفــــــــــانِ
|
|
بل إنه بفســـــــــاده وبِشَـــــــــــرِّه
|
|
قد زاد إضــــــراراً علـــــــى النيـــــرانِ
|
|
مزّقهمو يا ربّ كل ممــــــــــــــزّقٍ
|
|
واخذلــهمـــو يـــــــــاربّ كـــــــــل أوَانِ
|
|
أنتَ العليمُ بحالنـا وبحالهـــــــــــمْ
|
|
أنتَ الحكيــــــــمُ وأنـــــتَ ذو السلطــانِ
|
|
ما ينقمـو منا سوى توحيدِنـــــــــا
|
|
وإقامـــةً لِشعائـــــــــــــرِ الإيمــــــــــــانِ
|
|
مكروا وكادوا في الديارِ جميعِـها
|
|
لِيَـعُــــــمّ فيهـــا الكفــــــرُ بالرحمــــــــنِ
|
|
راياتُ إبليسِ اللعينِ بُنودهــــــــمْ
|
|
وشعارهم لَبَّيْــــــــــكَ للشيطـــــــــــــــانِ
|
|
تعسا لمن نسي الجليـــــلَ لأجلِهِمْ
|
|
وسعـــــى يلاحـــقُ مركـــــبَ الخـــــذلانِ
|
|
ما العزُّ إلا للعزيزِ ورسْـلِـــــــــــهِ
|
|
والمؤمنيــــــــن بمحكــــــــمِ القـــــــــرآنِ
|
14. Hence the skillful fighter puts himself into
a position which makes defeat impossible, and does
not miss the moment for defeating the enemy.
14. المقاتل الماهر يضع نفسه في موقف من المستحيل هزيمته ، وهو لا يضيع اللحظة التي سيهزم فيها عدوه.
القائد المتميز يختار موقعه على ارض المعركة جيدا , ينقي جيشة و ما حوله من الجواسيس , و يراقب العدو منتظرا اي فرصة او خطأ لهزيمة العدو
15. Thus it is that in war the victorious strategist
only seeks battle after the victory has been won,
whereas he who is destined to defeat first fights
and afterwards looks for victory.
15. وهكذا في الحرب فإن واضع استراتيجية النصر يبحث عن قتال ولكن بعد أن يتحقق النصر فعليا ، في حين ان الذي قد قدرت له الهزيمه فإنه يقاتل اولا ثم بعد ذلك يتطلع لتحقيق النصر.
النصر النهائي يكون لمن دخل المعركة و هو ضامن و مخطط للفوز و مدرك لكل تحركات العدو و مجبرا اياه على الوقوع في الشرك المنصوب له
و هناك قاعدة عند الساموراي تقول “انتصر أولاً ثم قاتل فيما بعد.”
الشاهد من التاريخ
1)يقول روبرت تابر في حرب المستضعفين عن حرب فيتنام مع امريكا (ولم يكن ثوار الفيتكونغ يخوضون معركة، إلا عندما يضمنون النجاح بفضل العدد أو الموقع)
و لعلك القارئ “اللي فايق مش مسطول” لاحظ كثرة الاستدلال بحرب فيتنام وذلك لتشابهها الشديد مع فلسطين , فالذي يقول ان شباب فلسطين لا يحاربون اسرائيل وحدها بل يحاربون امريكا
نقول له ان الفيتناميين حاربوا امريكا نفسها و انتصروا عليها
و الذي يتكلم عن التكنولجيا الحديثة التى تملكها اسرائيل نحدثه عن التكنولوجيا التى تملكها امريكا
أننا نتكلم عن أرادة القتال نفسها التى كانت عند الفيتناميين في حربهم مع فرنسا ثم امريكا
أننا نتكلم عن أراده القتال { أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا}
لكنا و الله لا نتولى فالعقيدة العسكرية الاسلامية تختلف عن العقيدة العسكرية اليهودية{ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) } البقرة
العقيدة العسكرية اليهودية مذكوره في قول الله { لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)} الحشر
16. The consummate leader cultivates the moral law,
and strictly adheres to method and discipline; thus it is
in his power to control success.
16 القائد الخبير يغرس القانون الأخلاقي ، ويلتزم بشدة بتطبيقه ، ومن ثم يصبح في مقدوره أن يتحكم في للنصر..
القائد الخبير المتمرس يغرس في نفوس الجنود و الضباط القانون الاخلاقي و يلتزم بتنفيذه بدون اي محاباة
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) }المائدة
قيل لعبد الكريم الخطابي :”كيف أنتصرت على الاسبان و هم بهذه القوة و أنت بهذا الضعف في العدد و العتاد”
قال المجاهد”نحن لسنا ضعفاء بل لا شئ , و لكن عوضنا القوة الاسبانية بالقوة الاخلاقية “
17. In respect of military method, we have,
firstly, Measurement; secondly, Estimation of quantity;
thirdly, Calculation; fourthly, Balancing of chances;
fifthly, Victory.
17. وفيما يتعلق بالطريقة العسكرية ،فإنا لدينا ،
أولا ،القياس وثانيا ، تقدير الكمية ؛
ثالثا ، الحساب ؛ رابعا ، تحقيق التوازن بين الفرص ؛
خامسا ، النصر.
هناك اربع عناصر اساسية في الطريقة العسكرية
مسح وقياس الأرض ، والتي تمكننا من تقدير قوة العدو
وتقدير الحسابات على أساس البيانات التي يتم الحصول عليها
مقارنة العدو بما لدينا من فرص وإذا كان هذا الأخير بدوره الجدول ،
ثم النصر نتيجة لما سبق.
18. Measurement owes its existence to Earth;
Estimation of quantity to Measurement; Calculation to
Estimation of quantity; Balancing of chances to Calculation;
and Victory to Balancing of chances.
18. .(القياس) يقصد به الموقع علي الأرض ؛
ومن ثم( تقدير الكمية) بعد تحديد القياس ؛ومن تقدير الكمية نحدد( الحساب)
؛ومن الحساب نستطيع( تحقيق التوازن بين الفرص) ؛
(والنصر) يتحقق من تحقيق التوازن بين الفرص.
19. A victorious army opposed to a routed one, is as
a pound’s weight placed in the scale against a single grain.
19. الجيش المنتصر مقارنه بالجيش المهزوم ، كوزن رطل وضعت في ميزان امام حبه واحدة .
20. The onrush of a conquering force is like the bursting
of pent-up waters into a chasm a thousand fathoms deep.
20.اندفاع الجيش المنتصر يعادل اندفاع شلال الماء الى الاعماق السحيقة
قال صالح بن الامام احمد بن حنبل: قلت لأبي: الرجل يذكر عنده الحجاج أو غيره، يلعنه؟